صفي الرحمان مباركفوري
324
الرحيق المختوم
زمن معاوية « 1 » ، واتخذ النبي صلى اللّه عليه وسلم مارية سرية له ، وهي التي ولدت له إبراهيم . وأما سيرين فأعطاها لحسان بن ثابت الأنصاري . 3 - الكتاب إلى كسرى ملك فارس وكتب النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى كسرى مالك فارس : « بسم اللّه الرحمن الرحيم » من محمد رسول اللّه إلى كسرى عظيم فارس ، سلام على من اتبع الهدى ، وآمن باللّه ورسوله ، وشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وأدعوك بدعاية اللّه ، فإني أنا رسول اللّه إلى الناس كافة ، لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين ، فأسلم تسلم ، فإن أبيت فإن إثم المجوس عليك « 2 » . واختار لحمل هذا الكتاب عبد اللّه بن حذافة السهمي ، فدفعه السهمي إلى عظيم البحرين ، ولا ندري هل بعث عظيم البحرين رجلا من رجالاته ، أم بعث عبد اللّه السهمي ، وأيا ما كان فلما قرئ الكتاب على كسرى مزقه ، وقال في غطرسة : عبد حقير من رعيتي يكتب اسمه قبلي ، ولما بلغ ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : مزق اللّه ملكه ، وقد كان كما قال : فقد كتب كسرى إلى باذان عامله على اليمن : ابعث إلى هذا الرجل الذي بالحجاز رجلين عندك جلدين ، فليأتياني به . فاختار باذان رجلين ممن عنده ، وبعثهما بكتاب إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يأمره أن ينصرف معه إلى كسرى ، فلما قدما المدينة ، وقابلا النبي صلى اللّه عليه وسلم قال أحدهما : إن شاهنشاه ( ملك الملوك ) كسرى قد كتب إلى الملك باذان يأمره أن يبعث إليك من يأتيه بك ، وبعثني إليك لتنطلق معي ، وقال قولا تهديديا ، فأمرهما النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يلاقياه غدا . وفي ذلك الوقت كانت قد قامت ثورة كبيرة ضد كسرى من داخل بيته بعد أن لاقت جنوده هزيمة منكرة أمام جنود قيصر ، فقد قام شيرويه بن كسرى على أبيه فقتله ، وأخذ الملك لنفسه ، وكان ذلك في ليلة الثلاثاء لعشر مضين من جمادى الأولى سنة سبع ، وعلم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الخبر من الوحي ، فلما غدوا عليه أخبرهما بذلك : فقالا : هل تدري ما تقول ؟ إنا قد نقمنا عليك ما هو أيسر ، أفنكتب هذا عنك ، ونخبره الملك . قال : نعم أخبراه ذلك عني ، وقولا له : إن ديني وسلطاني سيبلغ ما بلغ كسرى ! وينتهي إلى منتهى الخف والحافر . وقولا له : إن أسلمت أعطيتك ما تحت يدك ، وملكتك على قومك من الأبناء ،
--> ( 1 ) زاد المعاد 3 / 61 . ( 2 ) فتح الباري 8 / 127 .